الصالحي الشامي
29
سبل الهدى والرشاد
رجعنا استقبلتنا ، فقالت : والذي أكرمك ما رأينا به شيئا منذ فارقتنا ( 1 ) . ورواه إبراهيم الحربي بلفظ ، قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فتلقته امرأة ، معها صبي قد عرض به جنون ففتح فاه ، فبزق فيه فبرأ . وعن طاوس مرسلا قال : لم يؤت النبي صلى الله عليه وسلم بأحد به مس ، فصك في صدره الا ذهب . ورواه الحافظ إبراهيم الحربي في غريبه وقال : المس : الجنون . وروى أبو يعلى وأبو نعيم بسند جيد عن أسامة بن زيد قال : خرجنا مع رسول الله الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجة التي حجها حتى إذا كان ببطن الروحاء نظر إلى امرأة تؤمه ، فحبس راحلته فلما دنت منه ، قالت : يا رسول الله : هذا ابني ما أفاق من يوم ولادته إلى يومي هذا ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه فيما بين صدره وواسطة الرحل ثم تفل فيه وقال : ( اخرج يا عدو الله ) ، فأتى رسول الله ثم ناولها إياه ، وقال : " خذيه ، فلا باس به " ، قال أسامة : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته وانصرف حتى إذا نزل ببطن الروحاء ، أتت تلك المرأة بشاة ، قد شوتها فقالت : أنا أم الصبي ، قال : ( وكيف هو ؟ ) قالت : ما رأيت منه شئ بعد ، قال : ( خذ منها الشاة ) ( 2 ) . والأحاديث في ذلك كثيرة وفيما ذكر كفاية . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : بطن الروحاء : الروحاء من الفرع ، على نحو أربعين ميلا من المدينة وفي صحيح مسلم على ستة وثلاثين ميلا .
--> ( 1 ) الدلائل للبيهقي 6 / 61 . ( 2 ) البيهقي في الدلائل 6 / 25 .